الشيخ الطوسي
286
المبسوط
( كتاب الوقوف والصدقات ) وجوه العطايا ثلاثة : اثنان منها في الحياة ، وواحد بعد الوفاة ، فأما الذي بعد الوفاة فهو الوصية ، ولها كتاب مفرد نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى ، وأما اللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف : فالهبة لها باب مفرد يجئ فيما بعد ، وأما الوقف فهذا موضعه . إذا ثبت هذا فالوقف تحبيس الأصل ، وتسبيل المنفعة ، وجمعه وقوف وأوقاف يقال وقفت ولا يقال أوقفت إلا نادرا شاذا ، ويقال حبست وأحبست ، فإذا وقف شيئا زال ملكه إذا قبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه وإن لم يقبض لم يمض الوقف ، ولم يلزم وقال قوم يلزم بنفس الوقت وإن لم يقبض والأول أصح . فإذا قبض الوقف ، فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك ، ولا التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيرهما ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه ، وليس من شرط لزومه حكم الحاكم به وفيه خلاف . وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا حبس بعد سورة النساء وفي حديث آخر عن شريح قال جاء محمد بإطلاق الحبس ، فالمعنى في ذلك في أحد أمرين أحدهما أراد حبس الزواني اللاتي ذكرهن في قوله " فأمسكوهن في البيوت " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . والثاني أراد الحبس الذي كان يفعله الجاهلية في نفي السائبة والبحيرة والوصيلة والحام ، قال الله تعالى " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام " . فالسائبة هي الناقة تلد عشر بطون كلها إناث فتسيب تلك الناقة فلا تركب ولا تحلب إلا للضيف .